محمد عبد المنعم خفاجي
100
الأزهر في ألف عام
المعنى لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه . قوله : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ * قيل النبوة والحكمة ، وقيل بفتح مكة والطائف وخيبر ، وقيل بخضوع من استكبر ، والصحيح بدخول الجنة . قوله : وَيَهْدِيَكَ المراد يثبتك على الهدى كما في قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا وأمثال ذلك . قوله صِراطاً مُسْتَقِيماً * المراد به هنا الإسلام . . . وآخر جملة في هذه الرسالة هي ( وأما من جهة علم التصوف ) ، ثم يتلوها بياض بالأصل مقداره نحو ثلاثة أسطر بخط السيوطي الدقيق . وإذا كان لم يصل إلينا ما كتبه السيوطي في تصديره عن التصوف فإن بعض المؤلفين أشار في تحديد معاني الفتح إلى معنى هو أقرب إلى معاني الصوفية . قال الراغب في كتابه ( المفردات في غريب القرآن ) : وقوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قيل عن فتح مكة ، وقيل بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران الذنوب ، ولعل هذا المعنى هو الذي عبر عنه بعض المفسرين بالإلهام . - 3 - الحفنى شيخ الأزهر : كان شيخ الأزهر الحفني ( 1100 ه - 1698 م - 1181 ه - 1767 ه ) شجاعا في الحق شجاعة نادرة . تخاصم علي بك الكبير مع طائفة كبيرة من الأمراء وتفاقم بينهم الشر حتى أوشك أن ينتهي إلى الحرب . واجتمع لذلك كبار القوم ومعهم الشيخ الحنفي . فعارض الميل إلى الحرب معارضة شديدة ، لما يصيب الناس من شرها . وقال للأمراء : إنكم خربتم البلاد ، بحربكم وخصامكم . ثم أرسل إلى علي بك ، وكان خارج القاهرة ، كتابا شديدا فيه زجر وعظة ونصيحة . وقد انفرد علي بك بعد ذلك بحكم مصر ، وفتح الشام والحجاز ، وكان مع ذلك لا يستطيع مخالفة الشيخ . وله مع الأمراء والولاة مواقف من الشجاعة والصلابة يطول بنا الحديث عنها . وكان لا يتم أمر من أمور الدولة ، إلا بعلمه وإذنه . وكانت له